القرطبي

403

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وجد كاتبا . وذهب الشعبي والحسن إلى أن ذلك على الندب والارشاد ولا على الحتم . ويحكى أن هذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي . وزعم ابن العربي أن هذا القول الكافة ، قال : وهو الصحيح . ولم يحك عن أحد ممن قال بالوجوب إلا الضحاك . قال وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم وكتب . وقال : نسخته كتابه : " بسم الله الرحمن الرحيم . هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اشترى منه عبد ا - أو أمة - لا داء ( 1 ) ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم " . وقد باع ولم يشهد ، واشترى ورهن درعه عند يهودي ولم يشهد . ولو كان الاشهاد أمرا واجبا لوجب مع الرهن لخوف المنازعة . قلت : قد ذكرنا الوجوب عن غير الضحاك . وحديث العداء هذا أخرجه الدارقطني وأبو داود . وكان إسلامه بعد الفتح وحنين ، وهو القائل : قاتلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين فلم يظهرنا الله ولم ينصرنا ، ثم أسلم فحسن إسلامه . ذكره عمر ، وذكر حديثه هذا ، وقال في آخره : " قال الأصمعي : سألت سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة فقال : الإباق والسرقة والزنا ، وسألته عن الخبثة فقال : بيع أهل عهد المسلمين " . وقال الإمام أبو محمد بن عطية : والوجوب في ذلك قلق ، أما في الدقائق ( 2 ) فصعب شاق ، وأما ما كثر فربما يقصد التاجر الاستئلاف بترك الاشهاد ، وقد يكون عادة في بعض البلاد ، وقد يستحى من العالم والرجل الكبير الموقر فلا يشهد عليه ، فيدخل ذلك كله في الائتمان يبقى الامر بالاشهاد ندبا ، لما فيه من المصلحة في الأغلب ما لم يقع عذر يمنع منه كما ذكرنا . وحكى المهدوي والنحاس ومكي عن قوم أنهم قالوا : " وأشهدوا إذا تبايعتم " منسوخ بقوله : " فإن أمن بعضكم بعضا " . وأسنده النحاس عن أبي سعيد الخدري ، وأنه تلا " يا أيها الذين أمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه " إلى قوله " فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته " ، قال : نسخت هذه الآية ما قبلها . قال النحاس : وهذا قول الحسن والحكم وعبد الرحمن بن زيد . قال الطبري : وهذا لا معنى له ، لان هذا حكم غير

--> ( 1 ) الداء : ما دلس فيه من عيب يخفى أو علة باطنة لا ترى . والشك من الراوي كما في الاستيعاب . وفيه : " بيع المسلم لمسلم " . كما في ه‍ وج وب وأ ، وفى ح : " بيع المسلم للمسلم " . ( 2 ) كذا في ط وه‍ وح وب وابن عطية . وفى أو ح : والوثائق .